محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الثانية
والنفسُ البلهاءُ، والضعيفة في إرادتها، والمهزومة أمام الشّهوات لا رادع لها عن الإسراع إلى أيّ لذّة عارِضة وإن توقّعت فيها هَلَكتها.
وكل من غلبته نفسه كان مغلوبًا لغيره، مهزومًا أمام قوّة الآخرين وما يريدون به.
علينا أن نعرض كلّ لذة تُزيَّنُ لنا ٣ على العقل والدّين والوجدان السليم قبل أن تتعلّق بها النفس التعلق الشديد فتأسِرنا.
علينا أن نملك الإرادة أمام النفس، لنملك الإرادة أمام غيرنا.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٤.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي هدانا لحمده، وأذن لنا في الثناء عليه، وأرشدنا لذكره، ووفّقنا لطاعته على أنه لا حمد لنا كما يستحقّه، ولا ثناء يفي بحقّه، ولا طاعة مما هو أهله. وكيف يبلغ المخلوقون المحدودون ما عليه شأن الخالق المطلق في جلاله وكماله؟!
وكيف يفي الشكر بحقِّ من لا ينقطع عطاؤه حال ذكر المُعْطَين وغفلتهم، وحال ما يكونون على طاعةٍ له أو معصيةٍ؟!
وكيف يكون ذلك وشُكرهم يستوجب منهم الشُّكر، ويزيد المنّة عليهم منّة؟!