محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الأولى
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ... [١].
وفي الحديث:" مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ" [٢]، وفي الحديث الآخر:" أَعرَفُكُم بِنَفسِهِ أَعرَفُكُم بِرَبِّهِ" [٣].
لو جهل الإنسان بكلّ ما حوله من هذا العالم، وقضاياه ما كان منه أن يجهل نفسَه وهي حاضرةٌ لديه وهو هي وليس شيئًا غيرها.
والآيات القرآنية الكريمة تُشير إلى ما تَعُجُّ به نفس الإنسان من آيات الله التي لا تدعُ مجالًا للشكّ في معرفته، ولا تغيمُ لدلالتها التامّة بصيرتُها عن رؤيته.
ونفسُ الإنسان وجودٌ قائمٌ لا يغيب عنه وليس من خَلْقِه، ولا يَدَ لَهُ فيه، وطاقة تفكير لم يوجدها [٤]، ولم يكن المُقدِرَ لها على التفكير، ومشاعرُ تتناوب على داخله ليست من صنعه ولا يملك أن يمنع ورودها، ولا اجتثاثَ نبتتها في ذاته، ولا الحيلولة دون تأثيرها فيه، ودوافعُ لاهبةٌ تُحرّك سلوكه ليست من فعله ولا سبيل له أن يُلغيَها من وجوده، وأشواقٌ كماليّةٌ عالية هي بُعْدٌ أصيل من أبعاد كيانه ولم يكن له دورٌ في إنباتها فيه وإدخالها عنصرًا في عجينته، وإرادةٌ متخيّرة ما كان شرفُه بها بقدرته.
[١]- ٥٣/ فصلت.
[٢]- بحار الأنوار ج ٢ ص ٣٢ ط ٢ المصححة.
[٣]- روضة الواعظين ص ٢٠.
[٤]- نفسنا طاقة تفكير ومشاعر إلخ.