محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الخطبة الثانية
ولا الحاضرة، إنما تصوغه وتُغيّره وتستبدل عنه صورةً مختلَقةً، وتمحوه القرارات الرسمية، وهوى السياسة وأمراضها.
الطلاب والدراسة:
ما من علمٍ نافعٍ من علوم الدين والدنيا إلا ويُحبّ الإسلام للإنسان أن يطلبه ويتحلّى به، والإنسان مدعوّ بكل قوة من دينه أن يتسلّح بكل ما يمكنه من هذا العلم ليكسب القوة لنفسه ولأمته، وذلك من أجل إحقاق الحقّ، وإبطال الباطل.
وبالنسبة للعلم الدنيويّ الذي يضرّ الأمة فقده، ولها طريقٌ مشروعٌ إليه، يجب عليها وجوبًا كفائياً أن تطلبه، وتتوفّر عليه ما وجدت إلى ذلك سبيلا.
وهي مسؤولية يتحملها كلّ جيل من أجيال الأمة حتى لا تضعف في يومٍ من الأيام، ولا تتعطّل مصالحها، ولا تصعب حياتها، ولا تكون مسبوقة من إحدى الأمم فتقع تحت الحاجة إليها، ويقلّ شأنها.
ومن هنا لا يسع طلابنا الأعزاء من منطلق دينهم أن يتوانَوا عن طلب العلوم النافعة، والتنافس عليها، وتحقيق السَّبْق فيها، ولا يُلتمس لهم عذرٌ مطلقًا في هذا التواني وعدم الجد ما لم تكن ضرورة بالغة مانعة.
وإذا كان لا عذر في هذا المجال، فإنه لا عذر بصورة أشدّ وآكد عن طلب ما يتقوّم به دين المسلم ويفرضه الضروريُّ من معرفته عقيدةً وعبادةً ومعاملة، ويكون محلَّ التكليف الفعلي، وما هو من محلّ الابتلاء من الناحية العملية، إذ لا علم كعلم الدين أهمية ومسؤولية وربحًا مما يترتب على العلم، ولا ضمان لربحٍ لعلمٍ من علوم الدنيا إذا انفصل عن الدين الحق، وعلمه وهداه، وانطلق بصاحبه بعيدًا عن تقوى الله، بل الأمر أكبر من هذا حيث تتحوّل العلوم الدنيوية المنفصلة عن وعي الدين وفهمه وتربيته إلى كارثة على مكتسبيها وعلى المجتمع الإنساني كلّه.