محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٨ - الخطبة الثانية
كيف يُتخذ طريق معاكسٌ تمامًا لغايةٍ يقصد إليها عاقلٌ حكيم لو كان جادًّا في إرادته، ولم تكن دعواه على خلاف ما يضمره؟!
ما يحصل على الأرض من السلطة تزهيدٌ في المشاركة لا ترغيب، وطردٌ لا ترحيب، واستبعادٌ لا دعوة.
لكي تكون الدعوة جديَّة، والدعوة حقيقيَّة، لابد أن لا يكون شيءٌ من هذا الواقع المرير الظالم، وأن لا يكون التخطيط للانتخابات مُنتِجًا حتمًا بطبيعته النتيجة التي تكرّس الواقع المظلم السابق المرير، وتُمثّل تثبيتًا للمُشكل الذي خلق شرخًا كبيرًا بين الشعب والسلطة، وأزّم الأمور.
وهل من الدعوة الجادَّة للمشاركة في الترشيح والانتخاب أن يُصادَر مشهد الخميس ذو المنارتين (مسجد الخميس) لأنه تابعٌ لدائرة خاصّة من دائرتي الأوقاف، وتُلغى مسجديّته لتحويله إلى وجودٍ متحفيٍّ، ومعلم سياحيٍّ ليفقد وظيفته العبادية التي لا مسجديّة بدونها، تحويلهِ من مسجد يُذكر فيه اسم الله ويُتلى كتابه الكريم آناء الليل وأطراف النهار إلى مكانٍ يرتاده الجُنُب والحائض وعابدُ الوثن؟!
يُحوَّل من مسجدٍ يتمتع بالقدسية الدينية والاحترام إلى قاعةٍ تملؤ جنباتها قهقهات الفُجّار والسُّكارى والكفَّار بما لا يُبقي له حرمة ولا شأنًا ومكانةً مما يرضى الدّين، أيكون هذا ممّن جدّ في دعوته للناس بأن يُشاركوا في انتخابات يريدها؟!
إنَّ تاريخ هذا البلد على خلاف تاريخ البلدان الأخرى لا تُثبته الوثائق الدامغة من مثل الوثائق التي تتعلّق بهذا المسجد الشريف الضارب في القِدَم في تاريخ البحرين والأمة المسلمة، وقد تكرر من الصُّحف المحلية ذكرها، تاريخنا لا تثبته هذه الوثائق ولا تحميه من التشويش والتزوير والطَّمْس. تاريخنا في هذا البلد لا يُثبته ذلك، ولا الوقائع الماضية