محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٧ - الخطبة الثانية
ما أضرَّ أن تعادي دولةٌ شعبها في مصالحه ومقدساته، ومَقدُراته، ومُقدّراته، وتاريخه، وتعمل جاهدة على مستويات متعدّدة على إضعافه وتهميشه وحرمانه، وتعمد إلى محو آثاره، والتزوير لما يتّصل بهويته، مما يعني ويأخذ مستوى الحرب الشّاملة إلى من تحتاجه ٣، ويحتاج إلى إخلاصها في البناء للوطن المشترك، والإشادة بمعالم المجد في تاريخه.
وإلا فكيف تأتي سياسة التهجير، وإسقاط الجنسية للبعض، والتسبب في هجرة العقول والكفاءات للبعض الآخر، وطلب جنسيات أخرى، ومزاحمة مصالح المواطنين، وخدماتهم الضرورية بالتجنيس السياسي غير المسئول والإضرار بالكثير بسببٍ من المستورَدين، والتضييق على شعائر الدين، وقطع الأرزاق، والزج بالأعداد الهائلة في مقابر السجون، والإقصاء السياسي، والحرمان من المشاركة السياسية، والعقاب الجماعي، والتشهير الآثم من غير وجه حقّ، والإعلام المضادّ، وإطلاق الألسن البذيئة بالسبّ والشتم للرّموز والمقدسات والنيل من العقيدة، ومسخ التاريخ وتزويره ومحو آثاره، وغلق مواقع الإشعاع الفكري، والتعدّي على مؤسسة سياسية أو ثقافية بعد مؤسسة؟!
كيف تأتي سياسةٌ لا تترك أمر دينٍ ولا دنيا لشعبها إلا نالت منه، وأضرّت به؟ أفلا يعني ذلك كلّه حربًا شاملة وقاسية على هذا الشعب؟!
ونحن نتكلم عن شعبٍ بكامله بعيدًا عن لغة الطوائف والمكوِّنات لأنه في نظرنا شعب واحد؛ حاضره واحد، ومصيره واحد، وظلمُ بعض منه ظلمٌ للكلّ، ولا ينعم بحياة رغيدة إلا بأن يعيش الأخوّة الصادقة الوطنية على الأقل.
على أنَّ هناك وحدة أكبر وأعظم وأنبت وهي الوحدة الإسلامية لأبناء هذا الوطن العزيز.
ثم أيرى أحدٌ ممن يعقل أنَّ مثل هذه السياسة وهي تمارس هذا كله وتستمر عليه، جادّة في دعواها إرادةَ الإصلاح، وانتخاباتٍ نيابية عادلة ناجحة، ومشاركة شعبية واسعة انتخابًا وترشيحًا؟ ٤