محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٠ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يجد العقلُ رشدَه بمعرفته، والقلبُ هداه بذكره، والنفسُ زاكتَها بعبادته، ولا سبيل لسعادة دنيا ولا آخرة إلا باتّباع وحيه، وكلّ من حاد عن طريق طاعته سلك طريق الغيّ، واتّبع الشيطان، ووقع في الضلال، وكان من الهالكين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما أكثر العِبَرَ وأقلّ الاعتبار؛ في الفقر بعد الغنى عبرة، في المرض بعد الصحّة عبرة، في الذلّ بعد العزّ عبرة، في المشيب بعد الشباب عبرة، في الوهن بعد القوّة عبرة، وفي كلّ تقلُّب من تقلُّبات الأوضاع عبرة.
ما كان حالَ يُسرٍ فانقلب إلى حال عُسر، أو كان حال عسر فانقلب إلى حال يسر ففيه عبرة. وفي كلّ عبرة في النّفس والحياة، ووضعِ النفس ووضعِ الغير للإنسان درس نافع، وفيها حجّة ملزمة له. وهو إما أن يستفيد من الدرس، أو يتحمّل تبعة الإهمال للحجة.
فلنعتبر عباد الله، وما اعتبر من لم يتّق الله، ويقدّم آخرة تبقى سعادتها على دنيا تفنى لذّاتها، وتبقى تبعاتها.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت الغفور الرحيم، التواب الكريم.
اللهم بصِّرنا بالدين الذي ارتضيته، والطريق الذي إليه هديتَ، وجعلته موصِّلًا إلى رضوانك، ومؤدّيا لسالكيه إلى جِنانك، واجعلنا من سالكيه، وممن لا ينحدر عنه، ولا يحيد عن ملازمته، ولا تثقل منه الاستقامة عليه يا حنّان يا منّان يا رحيم، يا رؤوف يا كريم.
لذائذ الإنسان متفاوتة: