محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٧ - الخطبة الثانية
والمقطوع به أنَّ كلّ شيعيّ يعرف المذهب ومسلّماته، ويتقي الله، وينطلق في سلوكه من أحكام مذهبه لا يمكن أن يرتكب فعل هذا الإثم.
وما يصح لأيّ مسلمٍ من أي مذهبٍ أن يسترخص دم المسلم الآخر، ولا يسعه إلا أن يستنكر هتك حرمة أيِّ مسجدٍ من مساجد المسلمين، ويواجَه ما استطاع الخارج على حرمات الإسلام بالمواجهة اللائقة.
وإنّ جهل كثير من المسلمين بالإسلام، وبُعْدَهم عن أحكامه ومسلّماته يجعلهم يفرحون لجريمة قتل المسلم والعدد الكبير من المسلمين إذا كانوا من المذهب الآخر، وهذا من أضلّ الضّلال، ومن أشد التضييع للشريعة البيضاء والدين الحقّ.
الحرب الأخيرة على غزة:
هدف الحرب الأخيرة لإسرائيل على غزة إنهاء قوة المقاومة وقدرتها على الصمود، وتحطيم سلاحها، ومنعها من بناء قدراتها التسليحية من جديد.
وقد دمّرت إسرائيل في هذه المعركة الكثير، وهدّمت البيوت على رؤوس أصحابها، وأسرفت في قتل وجرح الألوف من الفلسطينيين، وفعلت من القتل والتدمير ما يعرف منه الكثير، ولكن لم تُحقّق هدفها، وانتهت الحرب، واحتفل بنتائجها أهل غزة احتفالات جماهيرية واسعة برغم كلّ ما أخذته من أرواح، وما أحدثته من تدمير هائل.
أما في إسرائيل، فساد اللوم لنتنياهو، وخرجت تصريحات بخسائر فادحة، وسَخِطَ جمهورٌ إسرائيليٌ واسع، وانتشر تذمّر المستوطنين، وصدر التصريح بأن المعركة لم تُحسم.
وقد دخلت إسرائيل الحرب التي ابتدأتها عدوانًا بجيش قوي عددًا وتدريبًا وتسليحًا، وقابلت غزة العدوان ببأس شديد، وإرادة مثالية، وصبر كبير على التضحية والخسائر والبذل السخيّ للأرواح العزيزة، وهو الشيء الذي يفتقده التحمُّل الإسرائيلي.