محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٥ - الخطبة الثانية
وكأنَّ إحساسًا جدّيًا بصعوبة الأوضاع والتهديد للجميع، والحاجة الملحة لموقف عملي من الخطر وجد بدايته العملية الأوّلية على مستوى التمهيد لحدِّ الآن لإنتاج هذا الموقف الموحَّد، وهو أمرٌ برغم تأخُّره جيدٌ، ومن الضروري أن لا يتأخر أكثر مما تأخر، وإلا فاته الأوان، وإن لم يصدُقْ مثّل كارثة للجميع.
وأمر المواجهة لا يتطلب تنسيق المواقف الحكومية مع بعضها البعض فحسب، وإنما لابد من حلٍّ سريع لمشكلة هذه الحكومات مع شعوبها.
احتمالان لا ثالث لهما:
لا يوجد في الأزمة في البحرين، وهي أزمة بين الشعب والحكومة غيرُ احتمالين لا ثالث لهما:
احتمال أن تجد نهايتها عن طريق حلٍّ عادل تسلم به الحكومة والشعب، ويُحقِّق حالة استقرار ثابتة على المدى الطويل.
وهذا الحل قادرٌ على إنقاذ الوطن من استمرار النزيف، وتراكم المشكلات والمضاعفات الأشد.
- واحتمال أن تستمر السلطة في الموقف الرافض لأي حلٍّ من هذا النوع، وفي التمسّك بالحل الأمني، وسياسة القمع، والمماطلة، وتضييع الوقت، والتحايل، والتضليل الإعلامي، وشراء مواقف الشركات الإعلامية، وشركات العلاقات العامة، ومواقف الدول والأشخاص من الداخل والخارج، وتوظيف الذِّمم الرخيصة، والألسن البذيئة الوقحة ضد المعارضة والشعب محاوَلةً لكسر إرادة هذا الشعب الأبي، والتراجع عن مطالبه ١١.
وبهذا تكون الحكومة قد اختارت عمليًا بقاء الأزمة وامتدادها وتوسعها، ومزيدًا من الخسائر للوطن وإنسانه من غير أن تُحقِّق غرضها؛ حيث أنَّ طول التجربة قد أثبت صدق