محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٤ - الخطبة الثانية
الخسارة التي تُواجهها تلك الأنظمة الأجنبية من ناحية حرمانها من الثروات التي تمدها من ثروات أرضنا وأمتنا.
فعليك أن تقارن بين موقفٍ تقفه الحكومات البعيدة من الخطر، والموقف الذي تتخذه حكومات أمّتنا التي تعيش في ساحة الخطر، ويترصدّها وشعوبَ الأمة لحظة بلحظة.
إذا كانت حكومات الأمة تتخذ احتياطاتٍ لأمنها من وصول الخطر إلى حدودها فهيإنما تحترس لحدودها ونظامها فحسب، وكأن بلدان هذه الأمة جزر متنائية، ووصول الخطر إلى حدود بعضها لا يُهدِّد البعض الآخر ولا يعنيه في شيء.
وحتى لو كانت هذه الحكومات والأنظمة لا تجد الشعور بالانتماء القوي الكافي لهذه الأمة، وما يجب عليها لدرء الخطر عنها، وحتى لو كانت تضمر لبعضها البعض العداء، وتتمنى له الضعف والزوال إلا أنه ومن باب الانتصار للذَّات وحمايتها عليها أن توحّد الموقف من الخطر المُستهدِف للجميع والذي لا تدفعه الجهود المجزّأة والمبعثرة، ولا يُنتظر من أي بلد يداهمه بعد اشتداده أن ينقذ نفسه منه بموقفه مفرداً.
وإنَّ درء الخطر عن الأمّة مرّة بلحاظ صورته المؤقّتة، وأخرى بصورةٍ ثابتة. على المستوى المؤقت والسريع، السرعة التي تتطلبها مستجدات الوضع المتفاقمة للخطر العامّ المُحدِق الذي يتهدّد الحكومات والشّعوب، والقادر على سد الطريق أمام الحريق الهائل لا يتم هذا الدرء إلا باتخاذ موقف قويّ موحَّد يعالج المستجدات الخطيرة المشتعلة التي طرأت على واقع الأمة والآخذة في التوسع والامتداد.
أما الحلّ الجذري، والطويل الأمد، والمُنقذ بحقٍّ وكفاءة للأمة من أزماتها المتوالية فإنما يكون بعودة الأنظمة إلى أحضان الأمة وهويتها، ودينها، وقيمها، وأحكام الشريعة الإلهية التي تنزَّلت على نبيِّها الكريم صلى الله عليه وآله، يكون بأن تتصالح حقاً مع الأمة، وتصدُق مع الدين، وتستمدّ قوتها منهما، وتتخذ من الدين أوّلًا، ومن الأمة ثانياً مرجعية لسياستها.