محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٣ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فهذه بعض كلمات:
هل يعود الربيع ربيعاً؟
السؤال: هل يعود الربيع الذي عاشته الآمال- وقد تلاشى عند الغالبية العظمى- ربيعاً حقاً في الواقع؟
إذا اكتسح الخطر القائم اليوم في الأمة كل الحدود والسدود فهو الشتاء القاسي الطويل، والمميت، والكارثة العظمى.
وأنظمة الحكم في الأمة وحكومات شعوبها، وليس منها إلا ما هو تحت طائلة الخطر الزاحف، والحريق الآخذ في الامتداد، ولا يُظنّ أنَّ أيًّا منها بغفلة من هذا تمنعها فرقتها، ومُضادّة بعضها لبعض أن توحِّد جهودها، وتكوّن جبهة موحّدة لحد الآن في وجه ما يتهددها من خطرٍ محدقٍ كاسحٍ مدمّر عنيفٍ لا يقبل التسويف ولا التراخي.
ومن جهة أخرى، لا تُبدي أيَّ لينأو مرونة في تعاملها القاسي الجافي الظالم مع شعوبها، ولا تريد أن تُخفِّف من حدّته وتجنح للإصلاح، وهي بهذا الموقف وذاك إنما تَقْدُم على الانتحار.
هذا هو واقع أغلبية الأنظمة الحاكمة للأمة في هذا الظرف العسير.
وهناك الأنظمة الغربية والشرقية والتي مهما كان يتهددها من خطرٍ من جهة موجات الإرهاب والفوضى داخل أمتنا والتي تتحدث عنها كلُّ الدنيا، فهو لا يبلغ ما عليه الخطر الذي فيه هلاك هذه الأمة ١٠.
وأنت تجد تلك الأنظمة تتوحد كلمتها، وتُنسّق جهودها في مواجهة احتمال امتدادات الخطر إليها، ولإبقاء هذا الخطر في حدود أمتّنا، وبما يُحقّق الغاية من ذلك، ويحمي من