محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الأولى
وأصل البصيرة ثابت في كل إنسان خلقة، وإنما أعطت الآية الكريمة هذا الوصف لخصوص من ذكرتهم وأثنت عليهم به مع وصفهم بالقوة لما ميّزهم الله به من هذه النعمة في من ميّزهم من خاصّة عباده دون غيرهم.
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٣.
والمأمور في الآية الكريمة هو خاتم الرسل محمد صلّى الله عليه وآله، ومن بصيرته التامة الفائقة كان الرسولَ الرّحمةَ للعالمين أجمعين، والقدوةَ والإمامَ لكلّ أهل الدنيا من بعده.
وبصيرة الرسل، ومن ورث الوحي المنزّل عليهم بالدين، بصيرة شاملة لكلّياته، وجزئياته، وتفاصيله.
عن الإمام الباقر عليه السلام في قوله الله سبحانه: .. أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ:" يعني أولي القوّة في العبادة والبصر فيها" ٤. وكل مساحة الحياة هي مساحة عبادة في حياة الرسل وسيرتهم. فهم على بصيرة في كلّ أمر من أمور الدنيا، وأمور الآخرة.
وعن بصيرة خاتم الرسل صلّى الله عليه وآله من الحديث:
عن الباقر عليه السلام:" أتى رجل النبي صلّى الله عليه وآله فقال: إلى ما تدعو يا محمد؟ فقال صلّى الله عليه وآله: أدعو إلى اللهعلى بصيرة أنا ومن اتبعني" ٥.
وأدعو إلى الله أدعو إلى توحيده التوحيد الشامل، وإلى التمسّك بالمنهج الذي اختاره لأن يأخذ به عباده في كلّ حركة لهم في الأرض، وحياتهم عليها.
والبصيرة التي هو عليها صلّى الله عليه وآله مستوعبة لكل عبادة من عبادات الإسلام، وأمر من أوامره، ونهي من نواهيه، وفكرة من أفكاره، ورؤية من رؤاه، وهدف من أهدافه، وأسلوب من أساليبه، ولكل شيء منه، وما يصحّ أو لا يصحّ أن يُنسب إليه.