محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
عباد الله ما ضعفت إرادة عبد من عباد الله عن تكليف شرّعه سبحانه إلا بسابق تفريط من هذا العبد أو نقص في تربيته؛ ومن ذلك تربية نفسه.
وكلُّ من رُبّي التربية الصحيحة، ولم يُفرّط في حقّ نفسه، ولم يلوّثها بالمعاصي والتخلّف عن طاعة الله المقدورة له لم تقصر إرادته، ولم تهنْ نفسه عن تحمُّل ما فرض عليه الرحيم الحكيم.
فلنُحسِن تربية النفس، وتربية الولد، وتربية الأهل، ونتجنّب تلويث النفس، والتقصير عن عمد ليسهل علينا وعلى من كان لنا من ولد ما كلّفنا به الله عزّ وجلّ.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
اللهم اجعلنا لا نتوانى في الاستجابة لأمر من دينك، ولا نسمح للنفس أن تخوض حرمة من حرماتك، ولا تفتر همّتنا في طاعتك، وهيّئ لنا من أمرنا رشدا، واكتب لنا من كل ضيق وضلال مخرجا يا رحمان يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه خاتمة للحديث في موضوعالبصيرة:
لا تمام لبصيرة الإنسان إلّا بالدين الحقّ، وما كلّ إنسان بمحيط بالدين الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، وورّث علمه خاصّة أوليائه ممن اصطفاه برحمته لهداية عباده.
ومن اصطفى الله سبحانه من أنبياء ورسل وأئمة هدى للناس قد وهبهم تمام البصيرة في الدين والدنيا علمًا وعملا، ولا غنى لأحدٍ من غيرهم عنهم لاستكمال هذه البصيرة، والرجوع إليهم لصلاح أمر دينه ودنياه واستقامتهما ١.
وهذه بعض النصوص التي تتحدث عن بصيرة قادة البشر الإلهيين من أنبياء ورسل وأوصياء لهم:
فمن القرآن الكريم: وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ ٢.