محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٩ - الخطبة الثانية
لهم به أن يتعايشوا مع مستواه، ويستشعروا بذلك الرّاحة في ظلّه، والأنس بسياسته، ولا يتمرّدوا عليه ٢١
وقد يجد حكم من مستوى ساقط فرصة لبسط سيطرته على أمة أو شعب من مستوى شامخ رفيع، ولكن ما لم يكن له أن يهبط بمستوى محكوميه بالسّرعة المطلوبة لبقائه فيهم لا يجد استقراره، ولا تثبت له قدم، ولابد أن يُطرد شرّ طردة.
والحكم الذي يأتي نتيجة إرادة شعب من غير أن تخطئ ما تريد لا يمكن أن يأتي إلا من مستوى ذلك الشعب، ومن خلفية ما هو عليه من دين وعلم وهدف وتطلّعات. وإذا وقع مع ذلك خطأ غير مقصود في الاختيار تعجّل ذلك الشعب في طلب التصحيح وتدارك الخطأ وإزالة آثاره.
وفي كل الصور لا يمكن أن يقر قرار حكم في أمة أو شعب مع تباين المستوى التباين الكبير والاختلاف بينهما اختلافًا واسعًا في التوجّهات. ومن ذلك أنه إذا نمت أمة أو شعب بما يبعد بهما عن مستوى الحكومة المتخلفة التي تبسيط نفوذها عليهما لابد أن تنتهي حالة الانسجام، ويبدأ الانفصام، وتأتي قضية التوترات.
والنتيجة أن أيّ أمة أو شعب إنما يحكمهما أو لا يستقرّ في حكمهما حكم عادل أو ظالم، من مستوى عال أو هابط إلا على أساس من مستواهما.
فعلى أي حكم يفوق مستواه مستوى محكوميه لكي يبقى أن يرقى بمستواهم ليقتنعوا به ويدعموه.
ولابد لأي حكم متخلّف يبحث عن استقراره في أمة أو شعب يفوقه في المستوى أن يرتفع بنفسه، أو يعمل جاهدًا ودائبًا على تحطيم مستوى شعبه أو أمته، وفي العادة يتجه الاختيار من هذا النوع من الحكم إلى تحطيم من يحكمهم والهبوط ما استطاع