محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٧ - الخطبة الثانية
اللهم أعذنا من أن يُباغتنا الأجل، وتحِلَّ ساعتُنا للوفاة ونحن في معصيتنا لك، غارقين في دنيانا، لاهين عن ذكرك، غافلين عن يوم لقائك، قد غرّتنا دُنيانا، واستولى علينا شيطاننا، ونسينا يوم الحساب.
اللهم اجعل حياتنا حياة ذكر وحمد وشكر وعبادة وطاعة خالصة لك يا عليّ يا عظيم، يا جليل يا جميل، يا ذا المنّ الذي لا يُحصى، والحقّ الذي لا يقضى، والإحسان والفضل الجليل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢٠
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي في السماوات والأرض آياته، وفي قلوب العباد هداياته، وتنطق بتسبيحه كلّ مخلوقاته، وفي البر والبحر عجائبه، وملزمة لكلّ منكر حججه، ومبدع كلّ شيء وبيده مصيره وإليه مرجعه، ولا يخفى عليه كبير ولا صغير مما ظهر وخفي من أمره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما بنى امرؤ بناء أنفع له وأبقى من بنائه لنفسه، وما أصلح وضعًا من أوضاع خارجه كما أصلح نفسه، ولا ضرر على إنسان كضرر يلحقه من فساد نفسه، ولا عار عليه كعار سقوطها، ولا كارثة ككارثة انهدامها وخسارتها.
ولا بناء لنفس يبلغ بناء الدّين لها، والدّين معرفة وتقوى وبهما معًا يقوم بناء النفس، ويتحقّق كمال النفس وسعادتها.
عباد الله فلنطلب معرفة دين الله وتقواه نبنِ نفسًا قويمة، ونحقّق حياة كريمة، وسعادة أخروية دائمة جليلة مقيمة.