محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الأولى
تأخذ بما ينبغي، وتجتنب ما لا ينبغي؟! لا شك أنَّ ذلك كله سيكون بعيد المنال عليها. وهذا هو حال فاقد البصيرة، ومن عطّلت الغفلة منه فائدة سمعه وبصره، وسدّت منافذ الإدراك والتعقُّل عنده، وجعلته كالأنعام بل هو أضلّ سبيلا ٨
وإن مثله لا يكون قادرًا على التمييز الصحيح، ولا الاختيار الصحيح، ولا معرفة الطريق، ولا الاهتداء إلى الغاية.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" ... وأمّا علامة الغافل فأربعة: العمى، والسهو، واللهو، والنسيان" ٩ ١٠
٤. الحبّ:
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" حبّك للشيء يُعمي ويُصمّ" ١١
الحبّ العاطفي الذي يسيطر على النفس من غير خلفيَّة عقلية تحكمه، والانسياق وراءه هكذا يفعل بالإنسان؛ يسلب منه سمعه وبصره.
٥. ترك العمل بالعلم:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" من تعلَّم العلم ولم يعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة أعمى" ١٢
العلم الذي يهدي إلى موقف من مواقف الفعل أو الترك في ميدان العمل مخالفته في الموقف ينتهي بصاحبه إلى أن يُحشر أعمى يوم القيامة، وعماه فيه كونه لا يجد سبيله إلى الجنة، وما ذلك إلا لفقده البصيرة في الدنيا وضلاله طريق الغاية؛ غاية الحياة فيها.
٦. معاندة الحق:
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ، أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ ١٣