محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة الأولى
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في موضوعالبصيرة:
نور البصيرة قابل للضعف والاشتداد، وللغياب طويلًا والحضور، وللضيق والاتساع، وقد جعل الله سبحانه لذلك أسبابه ومكّن الإنسان من هذه الأسباب، وحمّله مسؤولية الأخذ منها بما يزيد من بصيرته، وتوقّي ما تنقص به منها.
وقد تقدّم ذِكْرُ ما ينمّي البصيرة ويزيد في قوتها وانتشارها وهذا حديث في ما يُضعفها ويطمس نورها:
عوائق البصيرة وموانعها:
١. اتباع الهوى:
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ١
حين يعلم الإنسان من هو الإله الحقّ وأنَّ كلّ من عداه وما عداه لا ألوهية له، ولا عبادة ولا طاعة، وإنما العبادة والطّاعة لله وحده، فيُعاند علمَه ويخرج على معرفته فيُقيم هواهُ ورغبته إلهًا له مقام الله عزّ وجلّ فيعبُدُه ويطيعه مختارًا هذا الاستبدال عن علم مُقدِّمًا به الباطل على الحق، مُعرِضًا عن التفاتٍ وقصدٍ عن الاستقامة إلى الانحراف والعِوج فهذا ضلال لا يُنتج إلّا الضّلال، وعمى لا يوقع إلا في مزيد من العمى، فالنتيجة في سنة الله من سنخ العمل، والمسبّب من طبيعة ومقتضى سببه. وإذا جرت سنة الله على عبده لم يكن لها مُعيق أو مُعطّل ولا مانع.
فاتخاذ الهوى إلهًا تخلٍّ عن الهدى- والهدى اتباع العلم والأخذ بمقتضاه- يُضعف البصيرة ويذهب بها.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" من ركب الهوى أدرك العمى" ٢ ٣ فراكب الهوى كأن غايته أن يقع في العمى وهو بما يرتكبه من هواه مدرك لهذه الغاية، وواقع في العمى.