محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الثانية
وهذا النوع القوي المتأصّل والأصل في المواطنة يُعامَل كما في البحرين هذه الأيام على مستوى كونه ورقة رخيصة تثبت بالاعتبار وتسقط بالاعتبار وحتى من غير ضوابط أو محدِّدات قانونية ثابتة ولو جائرة.
وتُقدَّم المواطنة الاعتبارية عليها وتتميّز بحقوق أشدّ منها حسب هوى السياسة، وتقديرها لمصالحها التي لا تعرف حقًّا ولا قِيَمًا.
وفي غياب الرادع يستمر إجراء إسقاط الجنسية اليوم ويتوسّع ويُهدِّد كلّ مواطن أصليّ لا ترضاه السلطة.
البحرين في وضعها الواقعيّ اليوم، وفي أكبر مساحة منه، وبلحاظ ما يجري على الأرض فيها من أحكام قضائية، وسياسية وتنفيذيّة، وإجراءات أمنيّة، وتشريعات مما يجري على يد السلطات المتعددة كلها اسمًا الواحدة حقيقة ومسمًّى هو وضع لا ينتسب إلى خلفيّةٍ من أحكام الدين، ولا دستور عصري، ولا قانون عادل، ولا عرف عقلائي، ولا مصلحة وطنية، ولا احترام لحقوق الإنسان وكرامته. إنه وضع خارج العصر، وخارج الحضارة، وبعيد كل البعد عن ثوابت الدين، وقِيَمه الخالدة.
وضع مُمْعِنٌ في الرجعية والتخلف ... وضع من أوضاع الغاب. وإلّا فكيف يحدث كل الذي يحدث على الأرض على يد السلطات المختلفة، وكيف يستمرّ مسلسل إسقاط الجنسية عن المواطنين بالجملة ومن غير حساب؟!
اللهم صلّ على محمد و آل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارحم أمّة الإسلام وأخرجها من الفتنة القاضية، وغمرة الهلاك المحدق بها، واضرب على يد كل ظلم وكل جهل تفتك بأمنها ووحدتها ووجودها يا قويّ يا عزيز يا شديد.