محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٨ - الخطبة الثانية
ولا شيء من هذه الكيانات من عطاء الثورات العربية قد تحقَّق له نصيب من ذلك، بل جاءت النتائج في واقعها الحالي مخيّبة للآمال. ولهذا الواقع المؤسف أسبابه الخاصة المؤلمة وإن كان سير الشعوب الثائرة والأمة الحيّة الناهضة لا يتوقّف، وحركتهما لا تعرف الانكسار ٢٤.
مواطَنتان:
هناك مُواطَنتان؛ مواطَنةٌ حقيقية واقعية تتمثّل في الولادة على أرض بلد معيّن، والعيش فيها، والانشداد النفسيّ بها وبجوّها وأهلها، والتفاعل مع حركة الحياة القائمة عليها، ومواطَنة أخرى اعتبارية تُعتبر من جهة مسؤولة أو شخص مسؤول يمتلك صلاحية ذلك قانونًا على أساس من شروط ومواصفات محدَّدة فيما ينبغي، أو بصورة اعتباطية وغير قانونية كما قد يحصل خارجًا في بعض البلدان وأنظمة الحكم المتخلِّفة.
وهناك حقوق وواجبات قانونية موضوعها المواطنة بقسميها الواقعية والاعتبارية.
ومما لا ينبغي أن يُشَكَّ فيه أن المواطنة الواقعية هي الأصل ولا يمكن للمواطنة من القسم الثاني أن تُجاريها ثباتًا وقوّة، ولو جاء تفاوت في الحقوق المترتبة على هذه وتلك فلا بد أن يكون الترجيح والتميُّز للحقوق القائمة على المواطنة الحقيقية المتأصِّلة، وهذه المواطَنة ثابتة في الواقع لا يُلغيها الاعتبار، ومصادرتها تعسّف محض، وأيّ قانون لا يسلبها وصفها، وتبقى قائمة في ميزان الحقّ وبلحاظ تأصُّلها.
ونفي المواطن من وطنه لوجه أو غير وجه عدلًا أو ظلمًا لا يُلغي أنه مولود في هذه الأرض وقد عاش فيها، وعودته بعد نفيه لا يُحوِّل مواطنته من مواطنة واقعية إلى كونها من النوع الاعتباري ٢٥.