محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة الثانية
ويُسأل ما هو ربيع شعوب أو أمة لنتعرّف من الجواب ما بين الرّبيع في معناه الصّحيح وصورته الجذّابة الرَّائعة وبين ما عليه ما صارت إليه الأمور اليوم، وما ينتظر الأمة في غدها القريب أو البعيد.
وإنما يصدق ربيع شعب أو أمة بعدد من الأوصاف والمقوّمات. ومن ذلك ما يأتي:
١) أمن واستقرار يسود حياة المجتمع، وعلاقات عادلة مرضيّة وانسجام وتعاون في البناء الصّالح للإنسان والوطن بين شعبٍ وسلطته، وأمّة وحاكمها.
٢) نظامُ حكمٍ متوافق عليه ودستور يكفل العدالة ويقوم على احترام الحق، ويُحقّق حاجات الحياة وطموح الإنسان وهدفه بما هو إنسان وغايته التي تتناسب مع فطرته، وتكوينه المحكم الدقيق الهادف الكبير.
٣) تقدُّمٌ ولو أوّلي في مستوى الإنسان، وأوضاع حياته من سياسية واقتصادية وصناعية وزراعية وخَدَمِيّة وصحية وغيرها من أوضاع القوّة والبناء السليم. وعودةٌ للقوة والمتانة والصلاح للبُنية التحتية للبلاد، ووضعُها في خطّ النموّ والتطور والازدهار.
٤) اكتسابُ الشعب أو الأمة بفعل تقدُّمها موقعًا جديدًا متقدّمًا من بين سائر الشعوب والأمم على خلاف ما كان قبل الثورة والنظام الجديد.
٥) خروجُ الوطن المنتصِر من أيّ تبعية مذلّة كان يعيشها قبل الثورة والدّولة التي أنجبتها، وتمتُّعه باستقلال حقيقي ثابت يقوم على الاكتفاء الذاتيّ، ويضمنه موقع القوة، وتُعزّزه الثقة بالذات.
٦) عودة شعوب هذه الأوطان وحكوماتها المنتصرة أو الأمّة إلى انتمائها الحضاري عودة صادقة، وهويتها الأصيلة التي تُمثّل سر تميّزها، وتمدها بروح الهدى والعزة والبناء والجهاد والاستقامة والصمود، وتميّزها بمستواها الإنسانيّ الرفيع الرائع الجذّاب.