محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الثانية
وتأتي الأسئلة السابقة كلّها في شأن وكلاء الوزارات، والمراكز الإداريّة، والمجلس النيابي ومجلس الشّورى، والمؤسسة القضائية، والمؤسسة الأمنيّة، ومؤسسة الجيش والمستشارين وكلّ أجهزة الدولة ذات الأهمية المتميّزة.
وبعد الإجابة الصريحة الحقيقية الخالية من اللف والدوران سيتضح أنَّ المرفوض من الدولة هو المقياس الطائفي أو نسبة التمثيل التي تتضمنها صيغة (٦- ٦- ٦) أو صيغة (٨- ٨- ٤) وأن ما هو مطلوب الدولة ما هو أبشع في الصورة وفي الإطار الطائفي وحسب المقياس الطائفي بأن تكون التشكيلة من مثل (٨- ٨- ٢) على أن نسبة اثنين من ١٨ هي نصيب طائفة معيّنة كُتِبَ عليها في نظر السلطة قَدَرُ التهميش والإقصاء والإضعاف.
الإجابة العلمية الدقيقة غير المنفعلة على الأسئلة المتقدمة هي التي توضّح الحقيقة.
هل يعود الربيع ربيعًا؟
أُطلق عنوان الربيع العربي على الثورات العربية التي شهدتها الساحة العربية من قريب.
وأظهر ما دفع لإعطاء هذا الوصف لها هو إسقاطها لعدد من كيانات النظام العربيّ القديم الذي عانت من ويلاته شعوب الأمة الثائرة.
والآن شَهِد استعمال هذا الوصف انحسارًا وتراجعًا بدرجة ملحوظة، وحلَّ في أوساط الأمة يأسٌ بعد الأمل الكبير.
والسبب لذلك هو تخلُّف النتائج المتوقّعة للشعوب للأنظمة التي كان مرتقبًا أن تتولّد من رَحِم هذه الثورات وهي نتائج مغرية ٢٣. وأكثر من ذلك أن جاءت النتائج صادمة من تقاتل على السلطة، ومذابح بشِعة، وهمجية قاسية، وفوضى عارِمة وحياة غاب، وأخلاقيات حيوان، وخطر يتهدّد الأمة كلّها.
الرّبيع تحوّل في النظر العام من ربيع إلى خريف، ومن نسيم إلى جحيم.