محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٥ - الخطبة الثانية
وما هو صحيحٌ ونافع وما يتحتّم في الدّين والعقل أنَّ المنطق والحقّ يحكمان القانون والسّياسة لا أنَّ القانون والسياسة يحكمان ما هو منطقيٌّ وحقّ.
ووضوحُ كلِّ ذلك يمنع أيّ اشتباه أو مغالطة فيما ينبغي.
انزعاجٌ من السلطة:
انزعجت السلطة وبدت منزعجة جدًّا مما ذكر عنها بأنها صاحبة فكرة (ستّة ستّة ستّة) أو (ثمانية ثمانية أربعة) على مستوى التشكيلة الوزارية فيما يأتي من تشكيلة وصيغة لها.
وموضع الانزعاج الشديد أن هذه الصيغة لا يمكن أن تصدر من السلطة أو توافق عليها لأنها تنطلق من روح فئوية وطائفية وتُحكِّم المقياس الطائفي في سياسة البلد، وفيها تأثير سلبيّ كبير على وحدة النسيج الاجتماعيّ الذي يجب أن يكون متماسكًا، وإلغاءٌ لمقياس المواطَنة ٢٢.
وإذا كانت الخلفيّة لهذا الانزعاج هو كفر السلطة بالمقياس الطائفي، وتمسُّكها بمقياس المواطنة فالأمر جميل جدًّا، وبذلك يكون الوطن قد خرج من أزمته، واستراح العباد والبلاد والأرض وما عليها ومن عليها.
ولكن هل تكون هذه الخلفية هي الخلفية حقًّا لذلك الانزعاج؟
يُحدّد الخلفيةالحقيقية لذلك الانزعاج أولًا أن تجيب الحكومة إجابة علمية واقعية حقيقية لا لَبْسَ ولا مواربة ولا مغالطة فيها على ما يأتي:
ما هو واقع التركيبة الوزارية الآن وعدد من التركيبات الوزارية السابقة؟ وما هو واقعها من حيث العدد الكلّي للوزراء في كلّ تشكيلة وزارية فيها؟ وما هي النِّسَب في كل واحدة منها للعائلة الحاكمة وللطائفتين الكريمتين في الوطن؟ وهذه التشكيلات بهذا الواقع مِنْ صُنْع مَنْ وسياسة مَنْ؟ وما هو المقياس الذي اعتمده صانعوها؟ وفي أي اتجاه كان التطور لهذه التشكيلات؛ في اتجاه التخفيف أو التأكيد للمقياس الثابت الذي كان يقف وراءها؟