محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٣ - الخطبة الثانية
لعبادك، واجعل أخذنا بها نافعًا لنا، وزدنا نورًا على النور، وهدى على الهدى مما مننت به علينا يا هادي يا رحمان، يا رحيم، يا جواد، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢١.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي منح لعباده الهداية ابتداء، وفتح الأبواب، وسبَّب الأسباب لطالبي الزيادة من الهدى، وعُمْق البصيرة، والسّعة في العلم، ووفّق السّاعين لذلك توفيقًا عظيمًا، ودعا الضّالين وهو الغنيّ عن العالَمين جميعًا إلى العودة إلى الطريق بالأخذ بأسبابها والتمسُّك بمنهج دينه القويم. وهو الذي لا هاديَ ابتداءً، ولا بقاءً إلا هو، ولا عودة لضالّ عن ضلاله، ولا عاص عن معصيته إلّا بإذنه، ولا توفيق لخير إلّا من عنده. له الحمد فوق حمد كلّ حامد، وله الشكر فوق شكر كلّ شاكر وهو الغنيُّ عن حمد كلّ الحامدين، وشكر الشّاكرين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ظَلَمَ نفسه من تخلَّى عن طاعة الله لطاعة غيره، ودخل في معصيته إرضاءً لمن سواه، وساءت عقبى من فعل ذلك، وكان من أخسر الخاسرين.
عبادَ الله علينا بطاعة الله وتقواه؛ فهو الذي لا مولى لأحد غيرُه، ولا مدبّر لشيء سواه، ولا مالك لنفع أو ضرّ من دونه. ومن لم يكن له مولى كان من الهالكين، ومن اتخذ مولى غير الله فهو من الواهمين، ولم يتولّ في الحقّ أحدًا.
اللهم اجعل ولاءنا لك خالصًا، وطاعتنا إليك صادقة، واستجابتنا لأمرك ونهيك مطلقة، واجعلنا لا نشرك في عبادتك أحدًا، ولا نبتغي عن دينك متحوَّلا، ولا نرضى عن