محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣١ - الخطبة الأولى
تقوى العبد ربّه يجعله محلَّ العناية الخاصة من رحمته، وأهلًا عنده للمزيد من هدايته، فيُنير الطريق له، ويُعمّق في نظره، ويوقفه على غوامض من العلم ما كانت تتكشّف له لولا تقواه.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ٩.
والتقوى تَحضُر الإنسانَ عند وسوسة الشيطان، وتعيد له نباهته، وتثير بصيرته وتشدّ من قوّتها ودرئها لوسوسته بما يُوفّق إليه الله سبحانه في ذلك الموقف الخطير الشائك من ذكرهالمنقذ للقلب، وتبصيره بما يريده الشيطان من إضلاله، وما عليه من حاجته لربّه، وما له سبحانه من الحقّ العظيم عليه فينتعش ويقوى ويخيب أمامه الشّيطان الرَّجيم وكلّ سعيه.
عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال:" سألته عن قول الله عزّ وجلّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ١٠ قال: هو العبد يهمُّ بالذنب ثمّ يتذكّر فيمسكُ، فذلك قوله فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ" ١١.
وعن الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ١٢: إذا ذكّرهم الشيطان المعاصي، وحملهم عليها يذكرون اسم الله فإذا هم مبصرون" ١٣.
٣. الاعتبار:
الإلمام بطرق السلوك، والوقوف على مؤدّاها للآخِذين بها، وتتبّع الآيات والوصول إلى دلالاتها، وأحداث الماضي والحاضر وما ينتجه من معرفةٍ؛ كلّ ذلك علم. أمّا الاعتبار فيتمثّل في الأخذ بهذا العلم في مقام العمل، وعدم المخالفة أو الإهمال لمقتضى تلك الدروس ١٤. وهذا الاعتبار تقوى به البصيرة.