محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الأولى
وعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" إن التفكّر حياة قلب البصير كما يمشي المستنيرُ في الظلمات بالنّور ...." ٣.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" من طالت فكرته حسُنت بصيرته" ٤.
وعن الإمام الحسن عليه السلام:" عليكم بالفكر، فإنّه حياة قلب البصير، ومفاتيح أبواب الحكمة" ٥.
والتفكّر كما لابد منه في نموّ بصيرة الدّين لابد منه في النموّ في بصيرة الدّنيا وطلب الإصابة في ما هو من شؤون الحياة الحاضرة.
فعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" على العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه" ٦.
وإذا كانت وظيفة الإبصار بالزمان ومعرفة أُناسه وأحواله وأوضاعه وُضِعَت على الإنسان كان عليه أن يُطالع هذه الأمور، ويحيط بما يَحسُن الإحاطةُ به منها، ويُعمِلَ تفكيره وتحليله بشأنها، ويتدبَّر فيها، وما تعنيه، وما تُؤدي إليه، ولا ينتظر من الغيب أن يُعطيه الرؤية الواضحة عنها وهو معطِّل لقدرته على التفكير. نعم عليه مع إعماله هذه الموهبة في هذا المجال وكل مجال آخر نافع ألا يستغني في نفسه عن الاعتماد على التسديد من الله وهدايته.
ونُضْجُ التفكير، وعمق التدبر، ونفوذ النظر، وتعاظم جدواه يحتاج إلى التعلّم.
عن الإمام علي عليه السلام:" الحكمة ضياء للبصر" ٧ الوقوف على الحكمة، والرأي الصائب، والاستفادة من إنتاج العقول النيّرة يثير البصيرة، ويُحفّزُها لأن تنشط، ويرفع من القدرة على التفكير.
وعنه عليه السلام:" جاور العلماء تستبصر" ٨ تستبصر بما تسمع منهم، وما تتلمذ به على يدهم، وبما ترى من أثر هديهم، وصواب فكرهم، وطُهْر سيرتهم.
٢. عطاء التقوى: