محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣ - الخطبة الثانية
والتحقيق مرة يتعلّق بمسألة تخصّ فردًا أو جهة وله أن يستقلّ بالتحقيق فيها أو يشرك طرفًا آخر في تحقيقه ثم يبني على ما أدى إليه ذلك التحقيق من استمراره على موقفه العملي أو العدول عنه وتغييره.
وأخرى يتعلّق التحقيق بأمرٍ بينه وبين طرفٍ آخر يرى فيه أنّه خصمُه، ويريد أن يصل إلى الحكم العادل المترتب على نتيجة التحقيق العادل والذي يُسكت الخصم، ولا يترك له حجة يحتجّ بها.
والتحقيق في هذا الفرض له مُقوِّمه، وشروطه ومما يجعله مختلفًا عن التحقيق في مسألةٍ تخصّ المحقق نفسه [١].
والمقوّم في هذا الفرض هو أن يكون التحقيق إمّا مشتركًا بين طرفي النزاع، أو من طرف ثالث شرطُه الحياديّة وعدم ارتباط مصلحةٍ له بهذا الطرف أو ذاك، والخبرة والدِّقة والعدالة والنزاهة.
فحيث يكون التحقيق على يدٍ من هذا النوع وبهذه المواصفات يكون التحقيق مقبولًا، ومنصِفًا، وقاطعًا للحجّة حتّى مع احتمال الخطأ، وفيما دون ذلك إذا كان هناك اقتناع فإنما هو اقتناعُ صاحب التحقيق أو من كلَّفه بالتحقيق.
هذا هو كلام الدين والعقل بعيدًا عن كلّ انفعال والتواءٍ ومغالطات.
غيره لا أجزم بأن هذا الطرف الفاعل، ليس لي ذلك، لا يسمح لي ديني، لا يسمح لي عقلي بذلك.
[١]- الحوادث العامة هل تخص الجهة الرسمية فقط، أو تخصّ الجهة الرسمية التي تريد أن تقوم بالتحقيق والمتَّهم منها هو الشعب؟