محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٥ - الخطبة الثانية
وهذا من دون أن تتحدَّث السلطة عن المقياس الذي تختاره للحلّ، وإنَّما تلجأ إلى التعمية والتشويش والدّعاية من كونها ليست مع مقياس الطائفيّة وترمي بتبنّيه المعارضة.
وبينما- ما عليه الواقع- هو اختيار السلطة لمقياس مركّب من الاستئثار القبلي والطائفية الجائرة.
بينما فيما تفضّله المعارضة وتقدّمه هو مقياس الديموقراطية والمواطنة وهو الأمر الذي تجتنب السلطة طرحه نهائيًّا والتعرّض له. فهي في الواقع تُصِرّ على مقياسها القديم الذي أوجد الأزمة ولا زال يدفع بها إلى مزيد.
السلطة لا ترضى بحكومة منتخَبة، ولا مجلس نيابي يعتمد انتخابه على قاعدة صوتٍ لكلّ مواطن، وله كامل صلاحيات المجالس النيابيّة في النظام الديموقراطي، وتُصِرّ على أن تكون الوزارات السيادية من حقّ عائلة معيَّنة، ولا ترى إدماج الشعب من غير تفريق طائفي وفئوي ومناطقي في مؤسسة الجيش والأمن والقضاء فأين هذا كلّه من الطرح الديموقراطي وأين التزحزح من هذا كلّه عن مقياس السلطة القديم المشكل المقياس القبلي والطائفي؟!
للسلطة لغة إعلامية تتحدّث عن وطن الجميع ووطن الإخاء والمحبّة والعدل والمساواة والأُسرة الواحدة، ولغة عملية ولغة قرار ولغة لاعتماد الحلّ تتمسك كل التمسك بالاستئثار القبلي والتفرقة الطائفية. ومع هذه المفارقة يستمر المشكل ويتعمّق ويمتنع الحل ١٧.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أخرج هذا البلد وكلّ بلاد المسلمين من الفتن الضَّارة والمحن، وأحلل الأمن فيها محلّ الخوف، والمحبّة بدل البغضاء، والعدل مكان الظلم، والهدى بعد الضلال.