محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٩ - الخطبة الثانية
وللإراءات الإلهية الخاصة في مواردَ من اختيار جميله وحكمته، دور في تأكيد البصيرة وتقويتها وتوسيعها فعن الإمام علي عليه السلام:" إن الله تعالى ربّما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته، ولبعض الكافرين ليبالغ في الأعذار إليه" ٩.
فقد يُظهر الله عزّ وجلّ لمؤمن جزاءً وإحسانًا له دليلًا مما يختار يزيده به هدى وبصيرة، ولآخر كافرٍ دليلًا من شأنه ذلك ولكن ليزيده إلزامًا ويضاعِف الحجة عليه حيث لا يستفيد مما أقامه له ربُّه من دليل، ولم يهتدِ بهداه.
ويأتي إن شاء الله الكلام في ما على الإنسان أن يتّخذه طريقًا لتنمية بصيرته واشتدادها ورسوخها وحضورها الفاعل في وجوده، وظهور نورها في مختلف المواقف من حياته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا بصيرة شاملة لا تحجب رؤيتها حُجُبُ الجهل والضلالة ولا تصيبنا معها حيرة، ولا ننحرف عن الصراط، ولا نملّ طريق رضاك، ولا يغشها غاش، ولا يخدعها مخادع يا من هو على كل شيء قدير، يا من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٠.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أعطى كلَّ نفس هُداها، ودلّها على أنَّه خالقها الذي سوّاها، وزوَّدها بما تبصر به فجورها وتقواها، ومنَّ على أوليائه بالبصيرة النافذة في الدّين، وبلَّغهم درجة