محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أزِلْ عن قلوبنا رينها، وارفع عنها حجب الذنوب التي تمنع رؤيتها، وطهّرها من أدناسها، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تُحقِّق للشيطان فينا مطمعه، واقطع عنا طمعه. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ومن علّمنا علما نافعا من مؤمن ومؤمنة في أمر دين أو دنيا وتب علينا يا أرحم الرّاحمين، وأكرم الأكرمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من الأخوة والأخوات المؤمنين والمؤمنات فالحديث في موضوعالبصيرةفي حلقة ثانية من حلقاته فإلى هذا الحديث:
عينُ قلبٍ ترى، وعينُ قلبٍ لا ترى، وقلب يتبع الهدى، وقلب يتبع الهوى، ورأي عن حكمة، ورأي عن سَفَهٍ وجهل، ونظر بالغ وآخر يُعاني من ضلال وقصور. والنّاس قسمان؛ قسم في هدى وحكمة ورشد، وقسم في عمى وهوى وسَفَه وضلال، قسمان: أهل بصيرة وفاقدو النظر.
وسلامةُ الموقف، ودقَّةُ التقدير، وقراءة النتائج، وتبيُّنُ الطريق، وإصابة الأمر؛ كلّ ذلك محتاج إلى البصيرة الثاقبة، وفاقدو البصيرة فاقدون لكلّ ما ذُكِر.
وأصل البصيرة نعمة عامَّة لم يحرم الله منها أحدًا من المكلَّفين، ومسؤولية الإنسان أن يرعى هذه النِّعمة كسائر النِّعَم الموهوبة إليه من ربّه، ويسلك المنهج الذي دلَّه عليه لظهورها ونمائها واشتدادها، وألّا يُفرّط في ذلك فيخسر بصيرته، ويظهر عليها جهلُه وسفهه، حتى تفقد دورها، ويغطِّيها العمى، ولا تبقى له من فاعليتها وآثارها باقية. وحينئذ قد يبقى الإنسان في ظاهره إنسانًا، ولكنه في واقعه بهيمة.