محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٢ - الخطبة الثانية
وأيّ حكومة تُدين بالإسلام، وتدّعي الحفاظ على الوحدة الإسلامية وتقدير أهل البيت عليهم السَّلام تسمح لصحفييها وجرائدها بالإهانة الممعِنة والمحاربة السافرة، والاستخفاف البالغ بقدر أهل هذا البيت الذي لم يُساوِ الإسلامُ بيتًا آخر من بيوت المسلمين به، وجعله القِبْلة الخالدة لكلِّ بيوت المسلمين ما قامت هذه الأمة؟!
إنّه لا كلمة لنا في أمر ما نشرته صحيفة البلاد لأحد صحفييها وأمثال ذلك من قبل ومن بعد مع مجهول هنا أو مجهول هناك، أو جريء على الله ورسوله من هذا أو ذاك، وإنما كلمتنا في أمر هذا التعدّي كله سابقِه ولاحقه مع السُّلطة، ولا نراه إلّا تعدّيًا منها. كيف لا وهو صادر ممن يأتمرون بأمرها، وينتهون بنهيها، وتُروِّج له صحفها، ولا تحاسب ولا تعاقب أحدًا ممن يقوله أو يروج له؟!
وما صدر أخيرًا من اعتذار من صحيفة البلاد بعد وقت طويل من التجنّي على سليل النبي صلّى الله عليه وآله وإمام الحقّ المهدي بن الحسن إنما هو جزء من موقف مسؤولة عنهوموقف رسمي منتظَرٍ واجب في صيانة حرمة الدين والكفّ عن التعدّي على المذاهب الدينية ٢٤.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اعف عنّا ربّنا واغفر لنا يا تواب يا رحيم.
يا ناصر المستضعفين، يا قاهر الطغاة والجبارين، يا شديد الأخذ، يا واسع القدرة، يا غالب كلّ مُغالِب انصر مجاهدي هذه الأمة ممن في جهاده نصرة الدّين وعزّ الأمّة ووحدتها وهداها وظهور الدّين الحقّ، واقمع أعداءها، ومن في نصره شرُّ الدين، وفي عزِّه هوانه، وفي غَلَبَتِه تشويهه، واحمِ عُقْدِ الأمة من الانفراط، ووحدتها من التبعثر.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة وأمن برحمتك يا أرحم الراحمين.