محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١ - الخطبة الثانية
والموقف العربي يزداد تخاذلًا على تخاذله، وفضائح على فضائحه، وتقهقرًا على ما هو عليه من التقهقر، وتآمرًا على ما هو عليه من التآمر.
ثالثًا: في أيّ وضع نحن؟!
في أيّ وضع نحن؟! في أي بلد نحن؟! في أي موقع في هذا البلد نحن؟! في ظلّ أي قانون نحن؟ أمام أي حالة استهتار بالحقوق نحن؟! أمام أي لون من إساءة الحكم لنا نحن؟! أمام أيّ حالة صبيانية منفلتة متسيّبة وفوضوية تُمارَس باسم الصحافة نحن؟! أمام أي تمادٍ في التجنّي والاستخفاف بمذهب آل محمد نحن؟! ٢١
ومتى صار هذا المذهب الحقّ المأخوذ من عليّ بن أبي طالب وبنيه المعصومين عليهم السلام جميعًا الذي لا يأخذون إلّا من القرآن، ومن الرسول صلّى الله عليه وآله، والذي كان من أتباعه الأوائل سلمان المحمدي، وأبو ذر الغفاري، وعمّار بن ياسر، ثم أمثال حجر بن عدي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، ومن بعدهم حبيب بن مظاهر الأسدي، وبرير، وزهير بن القين وكل الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الله بين يدي الإمام الحسين عليه السلام من صفوة أبناء الأمة ذلك اليوم ذَودًا عن حريم الإسلام والإمام الحقّ .... متى صار هذا المذهب النقيّ الشّامخ محل سخرية كل ساخر، وهُزء كلّ هازئ، ومحل جرأة واعتداء كل ساقط، وصار التهجُّم عليه وسيلة المرتزِقة، والباحثين عن المال الحرام ٢٢؟!
ومتى سمح الإسلام لمن ارتكب البدعة بشتم أحبّاء الله ورسوله صلّى الله عليه وآله أن يرتكبوها أولًا ولمن يُعيدها الآن ثانيًا بالنيل من أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله، وما أقدم على ذلك إلّا ضالّ مضِلّ لا يرعى للقرآن حرمة ٢٣، ولا يقيم للإسلام وزنًا، ولا يرى لرسول الله صلّى الله عليه وآله شيئًا من شأن. ولا يرتكب هذه الجرأة إلا من لا حياء له، ولا نور للإيمان في قلبه.