محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يخرج عن علمه معلوم، القدير الذي لا يخرج عن قدرته مقدور، وهو الذي لا شيء خارج علمه، ولا خارج قدرته، القاهر المستكين لقهره كلُّ شيء، الجبّار الذي لا يفلت من جبروته شيء، وهو في قهره رؤوف، وفي جبروته رحيم، ولا يظلم ربّنا أحدًا أبدًا.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما كان لعبد أن يأمن وهو معاند لله لو لا سباتُ عقله، وعمى قلبه وضلاله، وماذا يُؤمِّن هذا المعاندَ من بطش الله وأخذه وعقوبته ١٨؟!
وما كان لعينٍ وراءها نفس يقِظة، وقلب مفتوح، وضمير حيّ، وعقل سليم أن تنام على معصية الله، وماذا يقيها من محذور غضبه، وشديد عذابه، ومن موت مباغت ينقل تلك النفس إلى سوء المصير؟!
وكيف يُصبح من يُصبح من الناس ناويًا معصية ربّه، مُتهيّأ لمكابرته في أرضه لولا موت قلب، وذهاب رأي، وضلال مبين؟! كيف يكون من عبد من عبيد الله أن ينوي هذه النيّة، ويقصد هذا القصد وهو محتاج لله كلّ الحاجة في وجوده وحياته وكلّ حول وقوة له، لا يختلف في ذلك في حال عن حال، ولا لحظة دون لحظة لو كان له مُسكة من عقل، أو شيء من ذِكْر، أو بصيص من نور؟!
عبادَ الله ليس لأحد من وليّ غيرُ الله، ولا مناصَ لأحد من تقواه، ولزوم طاعته طلبًا لنجاته ونُجْحِه وفوزه وأمنه وسعادته فعلينا بدوام طاعته والتمسُّك بتقواه وهو أرحم الراحمين.