محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠ - الخطبة الثانية
المعارضة، والمطالبين بالإصلاح، مُغْفِلًا تمامًا أنّ هناك من يناوئ الإصلاح، وتزعجه أيّ خطوة صغيرة أوّليةٍ على مستوى مقدّمة من مقدّماته ولو من نوع دعوة جادّة أو غير جادّة للحوار، ويهبُّ في العادة لإجهاضها، ولو بدأت تتحرّك فعلًا واتّخذت خطوة على المستوى التطبيقي لضاعف جهده وكثّفه واشتدّت مقاومته لهذه الخطوة.
وفي كلّ مرة تكون دعوة من أي مستوى للحوار تهبُّ على الساحة رياح عاتية تزلزل أمنها، وتكثر من الإعلام الرسمي المرئي والمسموع والمقروء [١]، تكثر الشتائم والتهديدات العلنية التي تتهدَّد مؤسسات أهلية بعينها، وشخوصًا معيّنين ممن يدعون للإصلاح، وحتى شخصيات رسمية رفيعة قد تُتّهَم عند هذا الاتجاه بميلها لتهدئة الأمور.
وأصحاب هذا التوجه خارجون دائمًا من دائرة التحقيق والاتهام ولا يحوم حولهم شكّ من الجهة الرسمية الأمنية عند أيِّ حادث مؤلِم يلمُّ بالسَّاحة، فلا تُتّهم به إلا جهة من الجهات المطالبة بالإصلاح بغضّ النظر عمن تكون.
وفي كلّ حادث سيء تشتدّ حملةٌ عامة قاسية تُغطّي الشوارع والمناطق والأزقّة التي تتواجد فيها المعارضة، ويتكثّف أبناؤها في صورة عقاب جماعي لا يستنثي أحدًا ولا يرحم.
عند كلِّ حادث سيء يتصاعد أعداد الموقوفين والمطلوبين للأمن بلا انتظار وما يترتب على ذلك من وجبات تحقيق وتعذيب وتثبيت الاتهام ومحاكمات معروفة، وارتفاعٍ في أعداد السجناء، واكتظاظ للسجون.
[١]- تكثر الهجمات الشرسة اللا أخلاقية على طائفة بكاملها، وعلى شخوص يُسمَّون في الإعلام بأسمائهم الصريحة.