محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الثانية
والاتهام بالكفر لأي تابع لمدرسة أهل البيت عليهم السلام وهو يتبع في عقيدته عقيدة النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله والأئمة الميامين من أهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام بما يتأتى له أن يدرك من عمق تلك العقيدة ٢٧ وما لا يدرك منه مسلّمًا تمام التسليم متبعًا تمام الاتباع إنما يعود إلى اتهام قِمَّة أهل الإيمان والعقيدة الإلهية الصادقة ٢٨، وهل يعلم هذا المتّهِم بالكفر أننا لا نكتفي في عقيدتنا بالتوحيد بما يصل إليه علمُنا المحدود بل نعتقد بحقيقة التوحيد الحقّ التي يعلمها الله عزّ وجلّ من توحيده ٢٩ والتي تعجز العقول عن إدراكها موقنين أن لا مخلوق يمكن له أن يدرك ما عليه حقيقة وكمال الخالق. والنبي صلّى الله عليه وآله نفسه يرجع في اعتقاده بكمال الله المطلق إلى ما عليه علمه تبارك وتعالى بكماله، لأنَّ أيّ تقدير لكمال الله ووحدانيته من أيِّ مخلوق دون وحدانيته وكماله.
وإذا كان للكلمات التكفيرية من غرض سياسي، وكان صدورها بدفع سياسي لإثارة فتنة محرِقة للمسلمين فإننا لنؤكِّد دائمًا أننا غير مستعدّين نهائيًا بالتضحية بالأُخوّة الإسلامية العامّة وحقوقها، وبوحدة الأمّة استجابةً لمن يكيد بها، وليس لأحد أن يتوقَّع منا التفريط بوحدة هذا الشّعب.
وليُعلم بأن هذا الشعب ليس غبيًّا لا يعلم من هم الأبواق، وما هو دورهم، ومن ينفخ في الأبواق وما هدفه.
هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات أجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وكلّ من أحسن إلينا ومن علمنا علمًا نافعًا في دين أو دنيا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة إنك أنت الغفور الرّحيم.
اللهم ثبّتنا على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام، واجعل لنا مقامًا محمودًا عندك في جوار أنبيائك ورسلك يا حنّان يا منّان يا كريم.