محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الثانية
ولا يلوح في الأفق لحدّ الآن ما يبرز رغبة سياسية عند السلطة في الحل المشترك بل على العكس فإن كل ما يجري على يدها على الأرض وفي اللقاءات الشكلية بينها وبين قسم من المعارضة فيه استبعاد شديد لأي نوع من هذا الحل المشترك، ويدل بقوة على تمسكها بالحل الانفرادي بأي صورة وأخرى وبما يُحقِّق رؤيتها ومصالحها ومكاسبها، ويُلغي وزن الشعب وحقوقه ومصالحه ٢٣.
وهذا يستلزم رغبة في غير محلها، وفي غير صالح الوطن، وعلى خلاف الدّين والعقل والاستقرار المطلوب في استمرار الأزمة وتفاقمها وتعمّقها.
أمران خطيران:
ما عزّ على مؤمن أن يُتَّهم بشيء كما يعزُّ عليه أن يُتّهم بالكفر وهو أعزُّ ما يعتزّ بالدّين وانتمائه إليه. ولا يُهوِّن من واقع هذا الاتهام بل يجعله بلا واقع إلّا أن يأتي ممن لا عبرة ولا وزن لكلمته في مثل هذا المجال.
ثم لا تهديد على مستوى أمر الدّنيا أخطر ولا أجرأ على هتك حرمة الإسلام والمسلم من التهديد بقتل النفس البريئة المسلمة ٢٤.
أما الموت قتلًا أو غير قتل فأمرُهُ بيد الواحد الأحد وحده لا شريك له والذي جعل لكلِّ شيء قدرًا، ولكل نفس أجلًا لا يملك أي مخلوق من أمر تقديمه أو تأخيره شيئًا، وحتى ما قدَّر الله من أجلٍ مشروطًا لا يخرج شرطه من أمر الله، ولا يحدث خارج إرادته. فمن جهل المخلوق حقًّا أن يتوهّم أنَّ أَجَلَ قويٍّ أو ضعيف من مثل نملة بيده ٢٥.
والمؤمن لا يوقف دعوته للإصلاح، ولا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ولا مطالبته بالحقّ والعدل، ولا سعيه في وحدة المسلمين وتقوية بناء الأمة ودرأ الفتن عنها كلمةٌ من هنا أو كلمة من هناك ٢٦، ولا ما يُرضي فلانًا من النّاس أو يغضب فلانًا الآخر، ولا مرجع له في كل أمره إلا دينه، ولا ميزان عنده في فعل أو ترك إلّا رضا الله وغضبه.