محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الثانية
ويدخل في صورة الحل الانفرادي من قبل السلطة الخيار الأمني، وخيار الحل السياسي الذي تتبناه بمفردها، أو مع الموافقة من جمعيات غير معارضة، أو شخصيات اجتماعية من أي وزن مع الاستبعاد لرأي الشعب والجمعيات المعارضة التي تُمثّله وتُصِرُّ على كون المرجعية في أي حل للأزمة، وفي المسألة السياسية دائما إنما هي مرجعيته، لا أن المرجعية فيما ينبغي من واقع سياسي هي مرجعية السلطة أو الجمعيات الموالية، أو حتى المعارضة في نفسها وبصورة تستقِلّ بها عن إرادة الشعب وموافقته ٢١.
والجواب أن كل هذه الصور من الحلّ الانفراديّ لا يمكن أن تُمثِّل حلًّا عادلًا وقادرًا على إنهاء الأزمة وإحداث واقع تسوده أجواء من الثقة والرضا الشعبي العامّ الذي لا سبيل لإنهاء الأزمة بدونه.
لماذا؟ ذلك لأنَّ أيّ حل تستقل الحكومة به لن يكون إلا بما يُحافظ على امتيازاتها التي تسلب الشعب حقَّه وتحرمه.
وكلُّ حلّ آخر يُحضَّر له ويُصاغ بعيدًا عن نظر الشعب لا يمكن أن يثق به، ولا يمكن أن يطمئن أنه يستجيب لحقه وإرادته، ولا يرى نفسه ملزَمًا به. وهو لا يرضى أن يستبدل عن مرجعيّته السياسيّة بأيِّ مرجعيّة أخرى تفرض نفسها عليه، وتدّعي تمثيله رَغمًا على أنفه ٢٢.
إنه بلحاظ ما تقدّم لا جدوى في أيّ حل انفرادي، ثم لا أفق للحل في ظل التهرب من الحل المشترك بين طرفي النزاع الأصليين، الشعب والسلطة، والحوار الجاد النابع من إرادة سياسية صادقة بين من يُمثّل السلطة ممن هو قادر على اتخاذ القرار، ومن يُمثّل الشعب من الجمعيات والحركات والرّموز المعارضة التي لابد أن ترجع إليه في حل يكون ناجزًا بيدها.