محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٢ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله السعي سعيان؛ سعي في رضا الله، وسعي في رضا الشيطان، والله لا يرضى إلّا بالحقّ، وبما فيه خير عباده، ولا يَرْضَى الشيطان إلّا بما هو باطل، وما يضرّ العباد.
وما خرجت كلمة، أو فعل عن مرضاة الله إلّا ووافقت رضا الشيطان، وأخذت بصاحبها إلى طريقه، وجعلت مصيره من مصيره، ولا مصير للشّيطان غيرُ الشقاء والنار، وبئس القرار.
وإن تُغضِب الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء تَنَل مرضاة ربّك الذي لا خير لك إلّا منه، ولا دافع للشرّ عنك إلّا هو.
فاختر لنفسك اليوم وغدًا رضا من يُنقذك رضاه، وينفعك، ولا تطلب رضا من يرديك رضاه ويهلكك وهو الشيطان. وكلّ امرئ متروك لما يختاره لنفسه من نجاة أو هلكة، ومن شقاء أو سعادة بعد قيام الحجة، وتبيّن الطريق.
فلنلتزم عباد الله بمحجّة الهدى، وطريق التقوى من الله، ولا نبتغي عن ذلك بدلا، ولا نطلب عنه متحوّلا.
اللهم أنقذنا من سفه تقديم المفسدة على المصلحة، والهلكة على النجاة، والشّقاء على السعادة، والنّار على الجنّة، وغضبك على رضاك يا رحمان، يا رحيم، يا عطوف يا رؤوف.
اللهم صلِّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصَّادق الأمين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين: حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصّادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى