محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الثانية
الواحد الجامع ولكنّ هذا الإسلام من صناعة هذا الهوى. وهناك طرق عديدة يمكن أن تُؤدّي إلى مثل هذه النتيجة وما شابهها مما يُخلّص من الطائفية ولكن تؤدّي كلّها إلى نتيجة واحدة وهي الابتعاد عن الإسلام.
ومن الطروحات الفاسدة في هذا المجال أن يُخيّر المسلم العادي في كل مستوياته في الأخذ بأي فتوى توافقه من الفتاوى المختلفة للمذاهب فيتبع دين كل واحد من المسلمين هواه، وما تشتهيه وتحدِّثه به نفسه ٢٤
إذًا ما العمل والطائفية ستأكل هذه الأمة وتُحرق دينها وتُحوّلها إلى جماعات همجية شرسة تقتات على دماء الآخرين وتتهدد العالم كلّه بالرعب والفزع والهلاك؟
العلاج في حكم عادل للأمة رحيم بها لا يعتمد في بقائه على التمييز بين أبنائها من غير عدل وإشعال نار الفتنة والفرقة بين صفوفها، وهذا ما على الأمة أن تسعى مجتمعة إليه.
والعلاج في مجلس يضُمُّ النخبة الصالحة من فقهاء الأمة وعلمائها ممن يتميّزون بالمستوى الفقهيّ والعلميّ المشهود له، والنزاهة، والغَيرة على وحدة الأمّة ومصلحتها، ولا يُقدّمون شيئًا على مصلحة الدّين وسلامته، ويُسلّمون للحقّ، ويتنازلون له، ويُخلصون العبودية لله؛ مجلس من هذه النخبة من كلِّ المذاهب الإسلامية القائمة.
وأمام هذا المجلس أكثر من مسؤولية. أمامه مسؤوليةُ البيان لعموم المسلمين بكلِّ وضوح وتركيز وتأكيد لحرمة دم المسلم وعِرضه وماله من كلِّ المذاهب وأنَّ المذاهب السُّنية والشّيعية كلّها داخلة في الإسلام وأنَّ أتباعها داخلون في هذه الحرمة. وبيان أنَّ اختلاف المذاهب لا يُبيح لأحد من أتباعها أيَّ ظلم للآخر من مذهبه أو غير مذهبه فضلًا عن استباحة الدم أو العرض أو المال.
ومسؤوليةُ توضيح المساحة الواسعة من الإسلام والتي لا تختلف على شيء منها المذاهب، وإنْ كانت لها اختلافاتها الاجتهادية الأخرى.