محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا مقيمًا.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله فهذه بعض كلمات:
خطر ماحق:
خطر ماحق يتهدّد الأمة كلّها بل يحيط بها، وإنْ يأخذ مداه لا يبقى لهذه الأمّة شأن في الأرض من بين الأمم. إنه خطر مركّبُه الطائفية والإرهاب اللذان غذّتهما وألهيتهما السياسةُ المنحرفة من جلّ أنظمة الحكم السائدة في الأمة حتى آلت هذه الأنظمة تحت طائلة تهديد الإرهاب والطائفية بالمحق والسحق، وأصبحا خطرًا منذرًا للجميع.
وسياسة المصالح الدنيوية المنحرفةُ إذا كانت لها هبّة جادّة قوية ومواجهة غاضبة ضدّ الإرهاب الذي يتهددها فذلك من منطلق الحرص على مصالحها وكياناتها وامتيازاتها، وليس من منطلق معاداة الإرهاب الظالم في نفسه وهي التي دفعت إليه ما دفعت، وبنته بما بنت واحتضنته، ولا زالت مستعدة للوقوف معه وتغذيته إذا قَبِل أن يتحوّل أداة باطشة بيدها في أمن من اغتياله لها، وانقلابه على سياستها.
أمّا الطائفية فإذا شجبتها فإنما تشجبها على مستوى الإعلام، وبما يدرأ عنها ما تجد فيه تأثيرًا ضارًّا على وجودها أو استقرارها.
أمّا على مستوى أعمق فهي حريصة كلّ الحرص على إبقاء نار الطائفية ولو تحت الرماد مؤقّتًا، وترى فيها ورقة رابحة لا غنى لها عنها على المدى الأطول لاستغلالها وتوظيفها في تمزيق صفّ هذه الأمة، وصف أيّ شعب عند الحاجة إلى توظيفها إجهاضًا لأيِّ حركة إصلاحية تستهدف أي وضع سياسي ظالم داخل الأمة بتغيير أو تعديل أو إصلاح.