محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٨ - الخطبة الثانية
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ما أحييتنا فأحينا في خير، وبارك لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، ومتّعنا بنعمة الإيمان، وأكرمنا بكرامة التقوى، وأعزّنا بعزّ طاعتك، ولا تذلّنا بذلّ معصيتك، ولا تُخزنا فيمن أخزيت، ولا تُهِنّا فيمن أهنت، ولا تحرمنا إحسانك، ولا تقطع عنّا امتنانَك يا محسن، يا متفضّل، يا غنيُّ، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٩
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي وسع كلَّ شيء علمًا، ولا يشغله علمُ شيء عن علم شيء، ولا تخفى عليه خافية في بحر أو برّ، أو أرض أو سماء، ولا يشتبه عليه صوت بصوت، ولا يلهيه سؤال عن سؤال، ولا يغفل عن حاجة عبد من عبيده، وشأن من شؤون مخلوقاته، ولا يأتي عليه سهو ولا نسيان، ولا يحدث عنده تقادم للأزمان، ولا تأخذه سِنة ولا نوم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله إنّ منتهى كلِّ نفس أن ترحل من دار الفناء إلى دار البقاء، وإنَّ متاعها هنا لقليل، ومكثَها ليسير، وما يُصيبها من ضَنَكٍ منقطع. أمَّا الدّار التي هي إليها صائرة فهي دار لا ينقطع خلودها، ولا انتهاء لأمدها، ولا محدوديّة فيها للبقاء. ونعيمُ كلِّ نفس وعذابها في آخرتها مما كسبته في دنياها من خير أو شر، وما كان لها من طاعة أو معصية لله عزّ وجلّ.