محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٤ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أبدع ما خلق ابتداعًا، وابتدأ ما أوجد ابتداء، لم يسبق صنعه صنع صانع إذ لكل شيء قبل، وهو وحده الذي لا قبل له، ولا مبدأ لوجوده، كما لا محدودية ولا منتهى له، ولا صنع لأحد في عرض صنعه، إذ لا صنع لأحد إلّا من صنعه، ولا قدرة لأحد إلّا بإقداره؛ فله الملك وحده، ولا ملك لأحد غيره، ولا سلطان من دون سلطانه، ويصنع الله ما يشاء لا ضيق في قدرته، ولا يمنعه من غيره مانع.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما من إنسان إلّا وقد هدي بفطرة من الله السبيل، وهُيِء له أن يسلك طريق النجاة، ويبلغ السعادة. وما ضلّ إنسان إلّا من نفسه، وما ضيّع الطّريق إلّا بتقصيره، وقد ظلم نفسه أيّما ظلم من فعل بها ذلك. ومن طلب المزيد من الهدى إلا من الله وجده وذلك بأن يسلك لما يطلب من هذا المزيد مسلكه الذي دلّ عليه الله، وهدت إليه شريعته، وأوضح معالمَه دينُه.
وتقوى الله مما يفتح القلوب على الهدى، وينير أمامها الطريق، ويرفع عنها الغشاوة، ويُجلّي في رؤيتها الحقائق.
فلنطلب العلم والتقوى لتستضيء بذلك قلوبنا، وتتوضّأ من ظلماتها، وتغنى بالهدى والنور. ومن كان له ذلك كان في سعادة.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد أفضل ما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك العلي العظيم الحميد الغفور الرحيم التواب الكريم المغني المتفضّل المحسن.