محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٩ - الخطبة الثانية
والإنصاف والمساواة واحترام المواطن، والتمتُّع بالكرامة، واعتبار الشعب نفسه هو صاحب الحقّ الأولُ وهو الأساس في مسألة الحكم.
الشعب والمعارضة الممثِّلة له حقًّا لا يسمحان باستغفالهما ولا بأن يُجامِلا على حساب الحقّ الثابت والذي لا صلاح لأوضاع الوطن مع تضييعه. وهما غير مستعدَّين لأن يوافقا على دخول مجلس نيابي يعرفان تمامًا أنهما سيخرجان منه لعدم جدواه ولهزليّته، ولأنه مجلس السلطة لا مجلس للشعب ٢٧. يريدان مجلسًا فيه حل، فيه خروج من الأزمة ... مجلسًا يستحقّ المشاركة، وتستمر فيه المشاركة.
والمعارضة لو فوّضها الشعب تفويضًا كاملًا، وترك لها الخيار في توقيع ما ترى من اتفاقية بينها باسمه وبين السلطة لاستحال عليها في ظل تفويض بهذه السعة أن تُقدِم على ما فيه مضرّة الشعب وإهمال مصلحته، والتلاعب بمصيره، والاستخفاف به، فالمعارضة لا تقِلُّ غيرة على الشعب منه ومراعاة لمصلحته، وهي منه وهو منها ومصلحتها من مصلحته، ومضرُّتها من مضرته.
المعارضة إذا لم تستطع أن تُحقِّق للشعب شيئًا فإنّ عليها المصارحة، وهي لن تتأخر عن ذلك، وما كان قليلًا ستحكم بقلّته، وما كان غير مجزٍ ستقول بعدم إجزائه.
وليس عليها بعد عدم التقصير في السعي والجهد، وبعد هذه الصراحة لوم من أحد، ولا يُطلَب منها أكثر من ذلك.
إنَّ سلطة تقول: لي دور السيد ولكم دور العبيد، لي الحكم وليس لكم فيه رأي، ولي الأمر وعليكم التنفيذ، لي الثروة ولكم الفتات، لي أن أميّز بينكم كيفما أريد من غير محاسبة ولا اعتراض، لي أن أتحكم في أمر دينكم ومذاهبكم، لي أن أتدخل في شعائركم، لي أن أحرم أبناءكم من تعلّم مذهبكم ولا اعتراض لكم، لي أن أتبنى تركيبة مجلس نيابي يحكم دوره التشريعيّ مجلسٌ معيّنٌ من اختياري وتعييني وأضمن من خلاله أن تنتهي