محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الخطبة الثانية
ولابد من حكومة نابعة من إرادة الشعب وخاضعة للاستجواب وطرح الثقة من نوّاب الشعب بكامل أعضائها ورئاستها.
وأين صدق هذه الدعوة من غير أن تنفتح المؤسسة الأمنية ومؤسسة الجيش على كلِّ الكفاءات من أبناء الوطن من غير تفريق بين طائفة وأخرى، ومن دون أن يكون للمجلس النيابي رأي مؤثر في مؤسسة القضاء ورجالاتها؟! وعلى السلطة بأن تبرهن على صدق دعوتها للمشاركة بتخلية السجون من نزّالها السياسيين ورموز المعارضة، والتخلّي والتوقف عن كل الأعمال الاستفزازية والأحكام الجائرة والمحاكمات الشكلية تهيئةً للأجواء الصالحة لانتخابات ناجحة.
وعلى الذين يدعون من الخارج المعارضة للمشاركة في هذه الانتخابات وهم قادرون على الضغط على السلطة، أن يمارسوا ضغطًا حقيقيًّا كافيًا عليها من أجل تحقيق مقوِّمات الانتخاب الحقيقي الذي يجعل الشعب مقتنعًا به وبنتائجه ويُمثِّل مقاربة حقيقية للحل، ويوجد الأجواء المناسبة المهيئة له.
إن يكن هذا وإلَّا فالدعوتان لا صدق فيهما وإنما يُمثّلان التفافًا سيّئًا ومكشوفا، وإعلامًا يستهدف إدانة المعارضة بعدم المشاركة. والمعارضة لا يمكن أن تُخدع بمثل هذه الأمور، ولا تبني مواقفها على مثل هذه الخزعبلات ٢٦.
المعارضة لا تعاند، ولا تكابر، ولا تضع العراقيل أمام الحل، ولا تستهدف إبقاء الأزمة ليوم واحد، والمعارضة تبحث عن الحل وتتعجّله لصالح الوطن، ولكن لا ترى حلًّا لأيّ طرح فيه تضييع لحق الشعب، واستمرار لتهميشه وحرمانه، وتمييز بين أبنائه على غير مقياس النزاهة والكفاءة، ولا تستبيح المعارضة خيانة الشعب ولا التضحيات السخية الغالية التي قدمها من أجل التغيير، والخروج من الوضع الظالم إلى عالم جديد من العدل