محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي ما ألجأ اللاجئين إلّا اللجأُ به، ولم يحمِ المحتمين إلَّا الاحتماءُ بجواره، وما أنقذ الهلكى إلّا الاستغاثة بقدرته ورحمته، إذ لا حول ولا قوة إلا به، وهو وحده مالك كل حول وقوة، ومصير كل حول وقوة وحمى له وبيده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما أشدّ الفتن، وما أكثر الضلالات التي تتراكم هذه الأيام تراكم السُّحب الثقال، وتنشر الظلمة، وما من أحد يخترق بصره طغيان الظلام إلا مستبصر بالقرآن وهدى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام فالجأوا إليهم واطلبوا منهم الهدى بعون الله يمددكم الله من نورهم ما تسلمون به من الضلال، وتأمنون به من هلاك الفتنة ٢٤.
إنه بالتمسك بحبل الله، وملازمة تقواه، واتباع رضوانه يكون التوقي، ويتم الأمان، وتحصل السلامة من تأثير كل فتنة، ومن الوقوع في أي ضلالة، وهنيئًا لمن اهتدى.
اللهم اعف عنا، واغفر لنا، وتب علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت الغفور الرّحيم، التواب الكريم.
اللهم احفظ علينا نعمة الإيمان، وقنا من مضلات الفتن، ومن مزالق الشيطان، ومما يريده بنا الظالمون من سوء، ومما يكيدون به في الليل والنهار، وادفع عنّا مكرهم السيء الخبيث يا عليم، يا خبير، يا جبّار يا قهّار يا قوي، يا عزيز.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين: حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد