محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٣ - الخطبة الأولى
وعن شهر شعبان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إنّما سمّي شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير لرمضان" ٢.
أمَّا شهر رمضان فهو أعظم الشهور بركة، وأكثرها خيرًا، وقد اختارته الحكمة الإلهية لإنزال الكتاب الكريم الهادي القرآن العظيم لقيادة الحياة الإنسانية على هدى ربّها وصراطه القويم ما دام للإنسانية تواجد على الأرض وإنسان وحياة.
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ ... ٣.
والحديث في بركة شهر رمضان كثير فعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" شهر رمضان شهر الله عز وجل، وهو شهر يُضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، وهو شهر البركة" ٤ فكأنه لشدّة ما فيه من بركات جاء التعبير عنه بما يفيد مبالغة بأنه لا شهر للبركة غيره.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" قد جاءكم شهر رمضان؛ شهر مبارك، شهر فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلُّ فيه الشياطين" ٥.
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه بوداع شهر رمضان:" السلام عليك من شهر لا تنافسه الأيام ٦ ....، السلام عليك غير كريه المصاحبة ٧، ولا ذميم الملابسة، السلام عليك كما وفدت علينا بالبركات، وغسلت عنا دنس الخطيئات" ٨.
وبركات شهر رمضان منها الفكري حيث صفاء الذهن، والاجتماعي حيث الاجتماع في موارد العبادة والتلاوة والدعاء على موائد الهدى والنور، وحيث العناية بفقراء المسلمين وسدّ حاجاتهم، والروحي حيث التيقّظ في الرّوح والنشاط في العمل العبادي، وما ينعكس به الصوم عليها من هدى وصفاء وراحة واطمئنان، وحيث يتكثَّف الجو الإيماني، ويغلّ