محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٦ - الخطبة الثانية
وَوَصْفُ أهل الشام من حيث أفعالهم وحالهم الذي رخّص في إيضاحه الإمام علي عليه السلام كان لبيان الحقّ، وتجلية الباطل، وليظهر العذرُ تمامًا في مواجهة الإمام عليه السلام وجيشه لعدوان معاوية ومن جنّدهم ٢٥.
ومع تلك العداوة الشديدة التي كان عليها معاوية للإمام علي عليه السلام والجيش الذي ائتمر بأمره تراه يدعو لحقن دماء الجميع وإصلاح ذات البين بين الطرفين، والهدى للطرف الآخر الذي كان على صنفين: صنف يجهل الحقّ، فالدعاءُ له بمعرفته، وصنف يعرف الحقّ ويستكبر عليه ويضادّه عن عمد، ويُحشّد في مواجهته والدعاء له بأن يرعوي عن التمادي في موقفه المعاند للحق المناهض له.
وحال تلك الحرب في تصنيف الجيش العدواني هذا التصنيف هو حال الجيوش العدوانية داخل الأمة اليوم نفسه، وموقف أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك الجيش من المواجهة لعدوانه هو موقفه لعدوان الجيوش العدوانية الحاضرة لو كان عليه السلام على قيد الحياة مع حرصه على تقديم إصلاح ذات البين وأن يجتمع الكل على طريق الهدى والإسلام وأن يعرف الحق جاهله، ويرعوي عن محاربته عارفه، وينصره خاذله فيقوي بهم الإسلام ويقووا به. أما حربه عليه السلام لهم لردّ عدوانهم فهو الأمر الذي يفرضه الاضطرار، ويقضي به شرع الله العدل الحكيم.
وعن البحرين فإنَّ ثمّة مفارقة غريبة منكرة يتسم بها موقف السلطة لا يمكن أن يسترها إعلام مضلِّل ولا دعاية واسعة.
تتمثل هذه المفارقة في أوضاع عملية ظالمة متصاعدة ومتكثرة منها هذه الأحكام الكيفية على رموز الشعب وقادته ومختلف فئاته، وفي سلسلة من القوانين المتسرعة الجائرة التي لا تُبقي شيئًا من الحرية لهذا الشعب، ولا متنفّسًا للتعبير، وتمكّن من إطلاق يد السلطة