محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الثانية
بالدّين، وجهل ببديهات من بديهات الإسلام، ولكيدِ حكومات دنيوية تركب كلّ مركب سوء، وترتكب كلَّ فظيعة من أجل كرسيّها الظالم والحكم وبسط النفوذ وتوسُّع رقعته.
أما انقسام المسلمين في إسلامهم إلى مذاهب فأرضية ممكنٌ أن يقال عنها بأنها أرضية يمكن استغلالها في الفرقة الطائفية التي لا تُبقي حرمة للمسلم من الطائفة الأخرى في نفس أخيه المسلم الذي شاركه في التوحيد والاعتقاد بخاتمية النبيّ محمد صلّى الله عليه وآله، وفي قِبلته وصلاته وصومه وحجِّه وزكاته، وفي المساحة الأكبر من الأحكام الفرعية في دينهما العامِّ الواحد المشترك الذي يحتم على الجميع وجوب احترام الدماء والأعراض والأموال من كلِّ طرف للطرف الآخر.
ولكنَّ هذا الانقسام في المذاهب مع كلِّ هذه المشتركات، ومع ما ينصّ عليه الإسلام المشترك بين كلِّ المذاهب التي يمكن نسبتها للإسلام من حرمة دم المسلم وعِرضه وماله على أخيه المسلم لا يمكن أن يدعو لهذا الاقتتال والتذابح الجاهليّ بين المسلمين.
والمسلمون اليوم أمام أكبر خطر تواجهه الأمة حيث هذه الحروب التي تهدم الإسلام وتنسف وحدةَ الأمة وتأتي على أمنها في حين تُرتكب باسم الإسلام وتعدّ حروبًا مقدّسة لا يخوضها مسلم إلا وأحرز دخول الجنة.
وهي حروب أقنعت الجميع من البُرَاء من شعوب وحكومات، كما أقنعت كيانات سياسية دنيوية زرعت بيدها بذور هذه الفتنة ورعت جماعاتها وغذّتها بالمال والسلاح، واستثمرتها لأغراضها السياسية الدنيئة ١٧ بأنها تهدد الجميع، ولا ترحم طرفًا من الأطراف، ولا تراعي إلًّا ولا ذمّة، وأقنعتهم بشرِّها المستطير، وإن كان البعض لا زال يتوهّم بأنه لا زالت أمامه فرصة لاستغلال هذه الحروب في صالحه، وأنه لا زالت عنده فرصة للتدارك وتجيير هذه الحروب في صالحه لو بدأت تنقلب عليه وكادت نارها أن تطاله. ولو أفاق هذا البعض من سكرته لأدرك أنه واهم وأن الخطر بات يدقّ كل