محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥١ - الخطبة الثانية
اللهم بارك لنا في أمر ديننا ودنيانا واجعلنا مباركين، ولا تمنعنا سيبك، ولا تُضيِّق علينا في عطائك، ولا تحرمنا من رحمتك وإن كنا أهل الذنب والتقصير الذي نستحقّ به ذلك يا عفوّ يا غفور يا رحمان الدّنيا والآخرة ورحيمهما، يا الله، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٥.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أقام الحجّة، وأتمّ الدين، وفتح باب اليقين، وقَبِل توبة التائبين، ودعا للأوبة الصادقة العاصين، وأن يعود الضّالّ عن ضلاله، والجاهل عن جهالته، والمعاند عن عناده ليدفع عن نفسه بذلك الشّقاء، وينعم منه سبحانه بالسعادة وهو الغنيُّ الذي لا يحتاج إلى مخلوق، وهو الخالق ولا خالق غيره، والرازق ولا رازق سواه. له الحمد وله المجد وله العزّ والكبرياء والجبروت.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله علينا دائمًا طلبُ العفو من الله سبحانه إذ لا وفاء لنا بحقّ طاعته، وشكره على نِعَمِه وسابغ آلائه وعظيم فضله، وأن نطمع في مغفرته لأنه الكريم الغفور الرّحيم، وأن نجاهد النفس كلَّ المجاهدة على لزوم الصِّراط إليه والجادّة التي يرضاها لنا لصدق التوبة، والجدّ في طلب الأوبة والرغبة في المغفرة، وما صَدَقَ تائب وهو يقيم على الذنب، ويُصرّ على المعصية، ويتمادى في مخالفة من يدعي التوبة إليه، والاعتراف بحقّه، والاستكانة إلى عظمته، والشعور الصادق بالحاجة إلى مغفرته.
التائبُ من فارق طريق الفسق والعصيان، والتزم طريق التقوى والطاعة، ولم يُصغِ للشيطان فيما يوسوس به، وللنفس الأمّارة بالسوء فيما تدعوه إليه.