محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٨ - الخطبة الأولى
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" البركة مع أكابركم" ١،" البركة مع أكابركم أهل العلم" ٢،" إن البركة في أكابركم أهل العلم" ٣،" إنّ البركة في أكابرنا، فمن لم يرحم صغيرَنا، ويُجلُّ كبيرنا فليس منّا" ٤ فليس منّا من حيث تمام الأخلاق الكريمة، والاتباع لتعاليم الإسلام في واجباته ومندوباته، وإن كان منا عقيدة وإسلامًا على مستوى الإجمال.
ومن النّساء المتميّزات بالبركة من تذكره مجموعة من الأحاديث هذا حديث واحد منها. عنه صلّى الله عليه وآله:" من بركة المرأة خفّة مؤنتها، ويسر ولادتها، وشؤمها شدَّةُ مؤنتها، وتعسُّر ولادتها" ٥.
ولا يريد الحديث أن يُحمّل المرأة مسؤولية عسر ولادتها إلّا بمقدار ما كان لها من دورٍ في ذلك لو حدث منها وإنْ مثّل لها ذلك من متاعب جسدية ونفسية وشاركها زوجها في الأثر النفسي.
أمّا شدّة المؤونة فيُمثّل شؤمًا اختياريًّا، والتثقيل على الأزواج فيها خطأ ترتكبه المرأة كما أنّ تقتير أزواجهن تقصير شرعيّ يرتكبونه، ورداءة خلقية، وشُحٌّ معيب.
وتيسير صداق المرأة بركة فيها، والتشدّد والمغالاة فيه على خلافه وإن كان ليس حرامًا. فعنه صلّى الله عليه وآله:" يُمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها" ٦.
ومن الأرض بقاع كريمة مباركة كثيرة معطاءة مع امتداد الزمن حيث تُفيض على الدنيا خيرًا من خير الدّنيا والآخرة، وتبعث نورًا وتشعّ هدى وتحيي نفوسًا، وتلهم دروسًا وتغذّي أجيالًا بالإيمان والوعي وتمدّها بالاستقامة.
وفي مقدّمة هذه الأماكن الكعبة الحرام إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ ٧.