محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٧ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من طلب الهدى فالهدى من الله، ومن أراد الحقّ فالحقّ ما هو كذلك عنده، ومن قصد الرشد فلا واهب له إلّا الله، ومنه تبارك وتعالى وحده الخير كلّه، وطالب العزّ والنصر ممن سواه لا يناله.
فلا يكن طلبنا لخير إلا من عنده، واستدفاعنا لشرٍّ إلّا به ولا لجأ إلا إليه. ومن كان لا يطلب الخير إلّا من عنده، ولا يستدفع الشر إلّا به كانت التقوى والطاعة منه إليه، والتعلّق بعفوه وكرمه.
فلنتق الله حقَّ تقاته، ولنحسن طاعته، ولا تكن لنا مفارقة عن دينه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعلنا جاهلين نطلبُ الخير من عبادك، ونستغني بأحد ممن سواك، ونقصد بالطاعة من دونك، ونتشبّث بغير كرمك، ونقنع بغير رضاك يا غنيًّا لا يُحدّ غناه، يا كريمًا لا يصل كرمُ كريمٍ كرمه، يا من هو الرؤوف الرّحيم.
أما بعد أيّها الإخوة الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه مواصلة للحديث في موضوعالبركةتأتي في هذه الحَلْقَة الآتية:
تقدّم الكلام عن اتصاف مجاميع من النّاس ببركة خاصة ظاهرة متميّزة، وممن تذكر الأحاديث الشريفة من هذه الفئات الأكابر في الشأن الذي يُرضي الله سبحانه، ولا شيء يرضي الخالق العظيم والربّ الجليل لا يوافق الدين ولا يلتقي بالإيمان وممن لهم بركة كبار السن من أهل الاستقامة بلحاظ ما لهم من تقدّم فيه.