محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدًا وآلَ محمد أفضل ما صلّيت وباركت وترحّمتَ على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وصلّ على جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث لا زال في موضوع:
معرفة الله سبحانه:
تقدَّم أن أصل معرفة العبد لربّه سبحانه من صنع الله عزّ وجلّ في نفسِ العبد وأنّه قد فطرها بقدرته في هذه النفس.
وهذه الفطرة روحيَّة قلبية لا تحتاج إلى استدلال ولا لأكثر من شعور الرّوح بنفسها، والقلبِ بنفسه مع صفائهما ونقائهما وانعدام الحواجب المكتسَبَة من النفس [١]. فما شَعَرت روحٌ بنفسها، وقلبٌ بنفسه والحال هذه إلا وعرفا الله، وسلّما أمرهما إليه. فمعرفة الله تبارك وتعالى لا تحجبها عن النفس، ولا تُنسيها إياها إلَّا الذنوب، وإلّا كفى لها أن تلتفت النفس إلى ذلّتها لتلتفت إلى الله.
وهناك المعرفة الفطرية العقلية وهذه يكفي في حضورها عند العقل أن يتوجَّه إلى الكون وما عليه نظامُ الكون من دِقّة ورصانةٍ وبناء حكيم متين من غير دخولٍ في عملية استدلال معقّدة أو بسيطة، وبلا حاجة إلى مقدّمات من غير هذا التوجّه.
فالمعرفة الأولى وجدانية بدرجة أكبر على أنَّ الثانية ميسَّرة لكلّ نفس إنسانية ولا تحتاج إلى شيء غير التوجّه لما عليه الكون العظيم.
٢. العقل الاستدلالي:
[١]- التي تحول بينهما وبين معرفة الله عزّ وجلّ.